من هو القائد العسكري الذي خطط للإنزال الجوي على متظاهري المطعم التركي؟

أعاد وزير الدفاع السابق في نظام المنطقة الخضراء في العراق، نجاح الشمري، قضية قتل المتظاهرين خلال ثورة تشرين الى الواجهة من جديد، بعدما كشف عن خطة كانت معدة من قبل الحكومة والقوات الامنية، لتنفيذ إنزال جوي على المطعم التركي في ساحة التحرير بوسط بغداد، المعروف باسم "جبل أحد".



وكشف الشمري خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة محلية عراقية، انه فوجئ لدى حضوره اجتماع خلية الازمة لأول مرة، بناء على طلب رئيس الوزراء، ان هناك نقاشاً كان يدور حول تنفيذ عملية "انزال جوي بالطائرات" على المطعم التركي، وإنه شرح فنياً لرئيس الوزراء خطورة الفكرة، لان هواء الطائرات سوف يتسبب بسقوط عدد من المتظاهرين المتواجدين أعلى البناية، فضلاً عن أن أية حركة غير صحيحة للطائرة سيتسبب بسقوطها، مما سيؤدي الى مقتل ما لا يقل عن 500 شخص، مما سيؤدي الى تعقيد القضية، بعدها تم الاتفاق على عدم تنفيذ الفكرة، لكنه- والحديث للشمري-  فوجئ بإتصال من قائد طيران الجيش آنذاك الفريق أول حامد عطية عند الساعة الثانية ليلاً، يبلغه بواجب يتضمن إنزال جوي بسبع طائرات، فأخبره ان الموضوع تم الغائه، وعاد ليتصل به بعد ربع ساعة وقال له "سيدي اتصل بي الضابط "…" وهو ضابط برتبة كبيرة وقال لي نفذ الامر!! وهناك جهة (…) ستقوم بالانزال..

وأضاف الشمري انه أتصل برئيس الوزراء ولم يرد، ما دفعه للاتصال برئيس الجمهورية وابلاغه بالقضية، حيث أمر بتأجيل العملية المذكورة. وبلغ قائد طيران الجيش تأجيل العملية.. وفي اليوم التالي كان هناك اجتماع مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وكان مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء الحالي يجلس بجانبه، وابلغ "عبد المهدي" انهم سبق ان تحدثوا عن عملية الانزال واتفقوا على إلغاء العملية، لكنه فوجئ بإتصال من "…." يبلغ طيران الجيش بتنفيذ العملية!! ولم يكن رئيس الوزراء على علم بالامر الا عندما ابلغه وزير الدفاع!!

 

من المخطط للإنزال الجوي؟

قضية الانزال الجوي على "المطعم التركي" قرب ساحة التحرير التي كشف عنها وزير الدفاع العراقي السابق يوم أمس الأول الخميس، ليست بجديدة، لكنها جاءت هذه المرة على لسان وزير عراقي في حكومة عادل عبد المهدي، التي وصفها العراقيون بـ" حكومة القناصة"، وكانت صحيفة "يورو تايمز"، أول من كشف هذا المخطط يوم 28 أكتوبر 2019، ويمكن الاطلاع على التفاصيل من خلال الرابط "هنا".

وذكر تقرير "يورو تايمز" ، أن أوامر قمع وقتل المتظاهرين تصدر من قائد عسكري برتبة "فريق ركن" ، وهو مسلوب الارادة والقرار، ويتلقى أوامره بشكل مباشر من أبو مهدي المهندس المقرب من أيران ، والذي كان يقود غرفة العمليات الخاصة بقمع التظاهرات.

وكشفت المصادر لـ"يورو تايمز" وقتذاك، ان القوة العسكرية التي كانت تتواجد على جسر الجمهورية، والتي ترتدي الزي الاسود، وتقوم بإطلاق النار والغازات المسيلة للدموع على المتظاهرين ، هم مغاوير فرقة القوات الخاصة (99) ، وتستلم أوامرها بشكل مباشر من قبل اللواء "آزاد" المقرب من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.. وأضافت المصادر، ان الفرقة (99) تشكلت من ضباط ومنتسبين أغلبهم من قضاء طويريج في محافظة كربلاء ، مسقط رأس رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي، وقد شكّـلت هذه الفرقة في فترة تولي المالكي منصب رئيس الوزراء ، وتدين بالولاء المطلق له .. وكانت نواة هذه الفرقة شكلت من "لواء بغداد" سابقاً، ويشرف عليها حالياً شخص يدعى "كريم التميمي".

وكشفت المصادر لـ "يورو تايمز" ان القوة التي بدأت بإطلاق النار على المتظاهرين في الاول من اكتوبر ، كانت قوات الرد السريع التي يقودها ثامر الحسيني الملقب ب"ابي تراب" ، المعروف بولائه المطلق لايران، وهو قائد قوات الرد السريع، يشاركه المدعو "ابو منتظر الحسيني"، بمشاركة رئيسية من ميليشيا "سرايا الخرساني"، ومساندة قوات من ميليشيات "بدر" و"العصائب" و"كتائب الامام علي".

وأكدت المصادر أن القوات الامنية التي كانت في ساحة التحرير وقتذاك، هم "ميليشيا سرايا الخرساني" تحديداً ، وقد إرتدوا زي قوات الرد السريع، وأن الاوامر صدرت لمهم مباشرة من خلال غرفة العمليات التي أعلن عنها عند انطلاق التظاهرات.

وكشفت مصادرنا ان عمليات القمع نفذت بتعلميات مباشرة من قبل اللواء "آزاد" المقرب من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وعادل التميمي، وبأشراف مباشر من قبل أبو مهدي المهندس.

 

إبتزاز بعد فضيحة أخلاقية

أما من جانب القوات الحكومية ، فالاوامر صدرت من قبل نائب قائد العمليات المشتركة سابقاً، ورئيس أركان الجيش حالياً الفريق الركن عبد الامير يارالله الذي سُلِب قراره نتيجة إبتزاز السلطات وقيادات الميليشيات له، بعد ان ورطته في فضيحة أخلاقية مصورة مع المدعوة "…" التي تم تكليفها بالمهمة من قبل قائد أمني آخر، وهو ما جعله أداة تنفذ جميع الاوامر الصادرة له من قبل "ابو مهدي المهندس".

وكشف مصدر مطلع في رئاسة الوزراء العراقية طلب عدم الكشف عن إسمه، ان الفريق يارالله هو الذي خطط للانزال على المطعم التركي، بناءاً على أوامر وصلته من قبل قادة الميليشيات الموالين لأيران، الذين كانوا يمررون القرارات الامنية من خلاله ، بعد منحه صلاحيات تفوق صلاحيات وزير الدفاع السابق، بإعتبار القرار الامني بيد العمليات المشتركة وليس بيد وزيري الدفاع والداخلية.

و"يارالله"، المعروف بعلاقاته النسائية، كان تزوج من السيدة "هدى الدليمي" بتاريخ 6 آب/ أغسطس 2018 ، وانفصلا في كانون الثاني/ يناير 2019، وولدت طليقته إبنتهما الوحيدة "يارا" بتاريخ 2 آب 2019، وسجلت بإسمه، لكن المفاجأة أن "يارالله" تبرأ من الطفلة لاحقاً، ورفع دعوى قضائية يطالب فيها بإسقاط نسب الطفلة، بعد أن أدعى انه مصاب بالعقم ولا يمكنه الانجاب!

ومازالت القضية تحت نظر القضاء الذي احاله الى الفحص الشرعي للتحقق من إدعائه بأنه عقيم، ولاجراء فحص "DNA" للتأكد من نسب الطفلة. وستكون هناك جلسة للمحكمة يوم 27 تموز/ يوليو الجاري.

وحصلت "يورو تايمز" على تسجيل صوتي لمكالمة بين "يارالله" وزوجته، يعترف فيها بحمل زوجته، وانه يحاول حسم قضية الطلاق بهدوء وبدون مشاكل من أجل طفلهم الذي يجب ان لا يكبر على وجود خلاف بين والديه!!

 

 


ويبرر ضابط رفيع المستوى سبق وان إلتقته "يورو تايمز"، ان "يارالله" عرف بعلاقاته النسائية ، وتواصله عبر الفيسبوك وبرنامج "تليغرام" مع بعض من كانت تربطه بهن علاقات عاطفية، وتمتلك يورو تايمز العديد من المحادثات والصور والاسماء بهذا الخصوص، وننشر هنا بعض الوثائق المتعلقة بعلاقاته ، والتي كانت سبباً في تعرضه للأبتزاز والرضوخ لكل ما يطلب منه من قبل الجهات المتنفذة في العراق، وقد عرف عن رئيس الوزراء العراقي الاسبق نوري المالكي انه كان يقوم بتسجيل فيديوهات غير أخلاقية للمسؤولين العراقيين لغرض إبتزازهم لاحقاً، وهو أمر كان تقوم به أطراف ميليشياوية موالية لايران أيضاً لأبتزاز كل من لا ينفذ الاوامر.

لكن "يارالله" كان يعترف بإنه يعمل تحت قيادة "ابو مهدي المهندس" ويعتبره فخراً له، وهو ما اعلنه في مقابلة معه بعد اغتيال المهندس، حيث ذكر ان المهندس كان بمثابة "قائد له".

 

 


أين الحقيقة؟

قضية إتهام نائب قائد العمليات المشتركة السابق ورئيس أركان الجيش الحالي تعود الى الواجهة، إذ وفقا لمسؤول أمني عراقي، كيف يكون الشخص المتهم بقتل وقمع المتظاهرين بمنصب رئيس أركان الجيش، خاصة بعد الوعود التي أطلقها رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي بمحاكمة المتورطين بقتل المتظاهرين.

والسؤال الذي يطرحه العراقيون في منصات التواصل الاجتماعي: لماذا لم يقم القضاء العراقي والادعاء العام بالتحرك بعد إعلان وزير الدفاع السابق نجاح الشمري، والتحقيق مع "يارالله" لاثبات تورطه أو براءته أمام الشعب العراقي؟ ولماذا لم ينفِ "يارالله" انه كان المخطط لتنفيذ عملية الانزال الجوي على المطعم التركي؟ ولماذا يصمت رئيسا الوزراء السابق والحالي على مخالفتهما للأوامر ومحاولتهما التفرد بقرار قمع المتظاهرين؟ ومن هي الجهة التي تسندهما وتدفعهما لفعل ذلك؟

 

 

 

المصدر

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :129,043,441

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"