الفساد في كردستان العراق، بحسب أحدث تقرير أميركي

أحمد موسى جياد

الفساد في اقليم كردستان العراق، وخاصة ما يتعلق بالقطاع النفطي وعوائده، ليس موضوعا جديدا على الاطلاق فقد كتب عنه الكثير بالارقام والوثائق والاسماء والحالات وحتى الدعاوى القضائية وقرارات التحكيم الدولية. وقد تناولته سابقا اكثر من مرة واحتفظ بقاعدة معلومات وبيانات مهمة ومحدثة حوله تتضمن العديد الوثائق والتقارير والدراسات ومصادرها الموثقة.

وبهذا الخصوص اود جلب انتباه المسؤولين والهيئات الرسمية (التشريعية والتنفيذية والقضائية والرقابية) وكافة المعنيين (من الخبراء والاكاديميين والسياسيين والاعلاميين ومنظمات المجتمع المدني وغيرهم) بمتابعة وكشف ومقاضاة الفساد والمفسدين في العراق وفي الاقليم الى احدث تقرير استقصائي صدر عن جهة امريكية ونشر في المواقع الالكترونية.
أعد التقرير من قبل المحقق الاستقصائي زاك كوبلن الذي يعمل في "مشروع مساءلة الحكومة" (وهي هيئة امريكية غير ربحية) ونشر يوم 24 تموز الحالي.
اثبتت الشواهد والوقائع ان التقارير الاستقصائية الجدية التي تتضمن العديد من المعلومات المسندة والموثقة ومصادرها المثبتة تقود في معظم الحالات الى اجراءات تحقيقية رسمية ثم الى قرارات قضائية في اكثر من دولة.
يكتسب هذا التقرير قيد البحث اهميته من ما يلي:
اولا؛ انه يؤكد على بدء اجهزة وزارة العدل الأميركية التحقيق في تورط العديد من الشركات (الوهمية والفعلية) الكردية في ممارسة الفساد من خلال توقيع عقود تجهيز المنتجات النفطية لنشاطات وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في العراق وسوريا؛
ثانيا؛ كيف تم ويتم استخدام اموال الفساد في تمويل شراء العقارات والشركات في كل من أميركا وبريطانيا نيابة عن العوائل الكردية المتنفذة وخاصة عائلة بارزاني؛
ثالثا؛ انه يتضمن الاشارة الى العديد من الاسماء والشخصيات والشركات والعقود والترتيبات والممارسات التي تدلل على استشراء الفساد وخاصة ضمن المستويات العليا في الاقليم للحزبين الاساسيين الديمقراطي الكردستاني (بارزاني) و الوطني الكردستاني (طالباني)؛
رابعا؛ اضافة الى ما تضمنه التقرير من معلومات تفصيلية كثيرة فانه يوفر الروابط الالكترونية للتقارير والتحقيقات السابقة المرتبطة بذات الموضوع والتي يمكن للمتتبع تحميلها او الاطلاع عليها؛
خامسا؛ ان حداثة نشر التقرير وتحديث المعلومات فيه تبعث للتساؤل عن ما يمكن ان يعنيه توقيت نشر التقرير ودلالاته.

التقرير ليس طويلا (بحدود 2700 كلمة) ومن خلاله يمكن معرفة شبكة الفساد داخل الاقليم وفي الولايات المتحدة الأميركية، والتي لا اجد حاجة لذكرها لأن التقرير فصلها بشكل جيد وبالأدلة، ومن ضمنها تصريحات المسؤولين الأميركيين (القاسية في الغالب). ولكنني اجد من الضروري بيان الملاحظات التالية:
اولا - على الاشخاص والشركات التي وردت اسماؤها في التقرير بيان مواقفهم بالأدلة المادية الثبوتية الكافية والكاملة، وان عدم الرد يمثل إقراراً بكل ما ورد في التقرير من اتهامات وادعاءات؛ 

ثانيا - على السلطات الرسمية التشريعية والتنفيذية والقضائية والرقابية في الاقليم فتح التحقيقات القانونية بشان ما ورد في التقرير، وعلى الاحزاب المعنية ومنظمات المجتمع المدني في الاقليم إثارة الموضوع والتأكد من ان تاخذ العدالة مجراها في هذا الخصوص؛ وبعكسه قد يفسر موقف تلك السلطات والاحزاب والمنظمات على انه تغطية ومحاباة وربما مشاركة في الفساد؛

ثالثا - على السلطات الرسمية التشريعية والتنفيذية والقضائية والرقابية في الحكومة الاتحادية اضافة ما ورد في هذا التقرير الى ملف الفساد في الاقليم على انها أدلة مادية ثبوتية ما لم يثبت عكس ذلك في ضوء الفقرتين الاولى والثانية اعلاه وفتح التحقيقات القانونية بشان ما ورد في التقرير؛

رابعا - قضايا الفساد لا تسقط بالتقادم والادلة المادية الثبوتية لا تفقد قيمتها بمرور الزمن، وهذا ما اثبتته الاحكام الاخيرة في المحكمة البريطانية والمتعلقة بممارسة شركة يونااويل للفساد من اجل الحصول على عقود في القطاع النفطي في جنوب العراق؛

خامسا - اشار التقرير الأميركي إلى الاسس والاعتبارات القانونية التي يمكن الاستناد اليها لمصادرة ممتلكات عائلة بارزاني وغيرها في الولايات المتحدة إنه كانت اموال الفساد قد استخدمت في تمويل شراء تلك الممتلكات (اي ممارسة غسيل الاموال المعروفة دوليا)، طال الزمن او قصر؛

سادسا - على وزارة النفط الاتحادية بيان الموقف بشان مصدر المنتجات النفطية (النفط الابيض للطائرات والديزل والغازولين) التي تقوم حكومة الاقليم بتزويدها لوزارة الدفاع الأميركية بعقود يسودها الفساد، وهل تعلم وزارة النفط بعوائد تلك العقود وهل تم اخذها بنظر الاعتبار عند تقدير عوائد الاقليم النفطية؟

سابعا - على وزارة المالية الاتحادية واللجنة المالية في مجلس النواب الاتحادي تقدير حجم عوائد الاقليم من بيع المنتجات النفطية المذكورة اعلاه، وعلى التمويل الذي تقدمه الحكومة الأميركية الى البيشمركة واستقطاعهما من حصة الاقليم في الموازنة الاتحادية (عند اعدادها واقرارها)؛

ثامنا - ان قيام وزارة العدل الأميركية بفتح التحقيق بشان احتمالية وجود فساد في عقود حكومة الاقليم لتجهيز المنتجات النفطية لقوات البنتاغون قد يشكل اضافة نوعية مهمة ومؤثرة عن حجم الفساد في الاقليم وشبكاته والاثراء غير المشروع واستثماره خارج الاقليم على حساب حقوق ورفاهية مواطني الاقليم؛ قد يقود التحقيق الى مفاجآت عندما يحين وقت الافصاح عن نتائجه!!!!

تاسعا - وكما حصل في حالات وقضايا فساد اخرى فقد يقود هذا التقرير الى تنسيق وتوسيع التحقيقات ليشمل دول اخرى وخاصة بريطانيا وألمانيا اضافة الى الولايات المتحدة؛ وهذا التحقيق الدولي قد يتضمن او يتطلب مساهمة الجهات العراقية (الاتحادية وفي الاقليم) مما يعني على هذه الجهات الاستعداد للمساهمة ان تطلب الامر؛

عاشرا - على الهيئات ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالشفافية ومحاربة الفساد (وخاصة في الاقليم) ان تولي اهتمامها بهذا التقرير ومواصلة الضغط لفضح الفساد والمفسدين، بل وحتى اقامة الدعاوى القانونية وتقديم الادلة الاضافية. 

 

ملاحظة:
يمكن الإطلاع على التقرير الأميركي باللغة الإنجليزية على هذا الرابط


comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :129,043,135

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"