الى اين تتجه العلاقات الأميركية- الإيرانية في الاقليم؟ وماذا ينتظر كاظمي؟!

فائز السعدون

قد يبدو الزعم بأن ما يجري الآن بين الولايات المتحدة وإيران ليس سوى تبادل أدوار نوعاً من المبالغة؛ لا أحد يستطيع إنكار حقيقة أن أبواب العراق قد فتحت من قبل الأميركان للنفوذ الإيراني بعد الاحتلال مباشرة، وكان ذلك بداية اكتساح إيراني شامل للهيمنة والنفوذ في كامل الإقليم بما وفّرته الساحة العراقية على صعيد اللوجستيات والموارد.

ومن المفهوم أن ذلك قد تم من أجل ضمان إتمام مهمة تفكيك كيان العراق وبقية دول النفوذ الإيراني كدول، دون كلفة مادية أو أخلاقية تتحملها الولايات المتحدة.
لكن المهمة قد أنجزت، وبات من المحتّم على "مقاول الهدم الثانوي" أن يفهم أن حضوره بالشكل الذي تمّ لم يعد مرغوباً فيه من جانب كل الأطراف الشعبية والرسمية، المحلية والدولية على حد سواء، وان نفوذه الذي اتسع ليشكل "بدراً شيعياً" وفق تعبير قيس الخزعلي أصبح موضع انزعاج ورفض من قبل الشيعة والسنة على حد سواء.
تجدد التظاهرات في العراق رغم جائحة كورونا وسقوط قتلى من بين صفوفها على يد ميليشيات تابعة لإيران شكّل ذروة التوتر بين الجمهور الشيعي العراقي وبين المنظمات المسلحة الموالية لإيران.
يدرك الجمهور العربي الشيعي على امتداد المنطقة أن إيران تشكّل اليوم العائق الرئيسي الذي يحول بين الحكومات وبين ما يتعيّن عليها القيام به من مهمات الحكومة في أي مكان في العالم، ناهيك عن حكومات بلدان غنية وفق أي معيار.
لقد دأبت إيران على استخدام سياسة من شقّين على امتداد المنطقة:
تشكيل تنظيمات مسلحة ذات قدرات تعلو فوق قدرات الدولة، وتعزيز نفوذها السياسي من خلال إحكام السيطرة على الأجهزة الحكومية، بدءاً من الهيئات السيادية والإعلامية. في العراق مثلاً تنتشر العشرات من التنظيمات المسلحة التي تمتلك وجوداً ملموساً على المستوى الوطني وحتى داخل المنطقة الخضراء؛ تذكر مصادر مطلعة من الداخل أن هنالك فصائل مسلحة داخل المنطقة الخضراء يزيد تعدادها عن ألفي مسلح (وربما يصل العدد إلى خمسة آلاف) مجهزين أسلحة خفيفة ومتوسطة ومعززين بعشرات الآليات ويشغلون أكثر من 20 مبنى.
إلى جانب ذلك تُحكِم الأحزاب الموالية لإيران سيطرتها على البرلمان وكامل جهاز الدولة القضائي والتنفيذي، إلى جانب الهيمنة على أغلب المنابر الإعلامية ومعظم المناصب داخل هيئة الاعلام الحكومية.
ولعل الأخطر في الأمر هو قدرة هذه التنظيمات المسلحة والعناصر المهيمنة على الحياة العامة على الإفلات من القانون.
تم اغتيال هشام الهاشمي وتم اغتيال العشرات من الناشطين والمتظاهرين دون أن يتم تقديم فرد واحد إلى المحاكمة، والملفت في النظر خلال الفترة الأخيرة أن غالبية ضحايا الاغتيالات والغالبية المتضررة من تراجع دور الحكومة في إدارة الدولة هم الشيعة؛ فهل تستطيع إيران الاستمرار في الزعم بأنها حامية الشيعة في المنطقة؟!
من هذه النقطة تحديداً تبدأ نقطة الافتراق، في هذه اللحظة، بين الموقفين الأميركي والإيراني؛ وفِي اطار تداعيات ذلك تشكّلت حكومة مصطفى الكاظمي.
فهل يستطيع كاظمي أن يواصل عملية اصلاح شامل وعد بها؟!
من الواضح لأي مراقب أن يرجّح إمكانية ذلك إذا ما اتخذ كاظمي أحد خيارين:
إما أن يؤمّن لنفسه غطاءً اميركياً واضحاً دون لبس أو غموض، وذلك خيار لا يشكل مثلبةً أو عيباً لأنه أصبح موضة السياسة في المنطقة وقد مارسته إيران ذاتها، أو أن يتجّه إلى الخيار الشعبي ويبدأ بنقطة المصارحة أولاً وسيجد نفسه قد دخل التاريخ من أوسع أبوابه!
وربما يستطيع أن يسلك الخيارين معاً، ولعل ذلك أضمن ما يمكن عمله في ظل معطيات الوضع الراهن، وعليه أن يفهم بشكل واضح أن وضع قدم هنا وقدم هناك على أمل أن يكون صديقاً للجميع لن يجعله سوى عدواً للجميع، لأن حسابات الجميع حالياً هي حسابات صفرية، وما هو مشترك بينهم شعار "إن لم يكن كاظمي معنا، فهو ضدنا" ، ولا مجال في الوضع الحالي لأنصاف الصداقات أو لتأجيل ساعة الحسم. لديك يا كاظمي سلطة، فاستخدمها إلى اقصاها أو تنحّى سالماً قبل فوات الأوان.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :129,043,103

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"