جاحد لأمّته من لا يقتدي بصدام

عبدالواحد الجصاني

في ذكرى يوم نحرك أقول: سيفُ القادسية لم يثلم بل زاد بريقا، صدام ما زال بيننا، يقبّل جبين أطفالنا ويصافح الفقراء وكل المظلومين والمهمومين، ويسأل عن العراق والأمة، ويصلّي معنا الجمعةَ والعيدينِ. ويتطلع في صلاة الفجر إلى أرض فلسطين والأحواز وكل أرض عربية محتلة.

أصبح صدام جزءاً من الهواء الذي نتنفسه ومن المستقبل الذي نتطلع اليه، نراه في حزننا وفي فرحنا.
نتذوق طعم الأصالة في صوته وترنّ كلمته (عفيه) في آذاننا كلحن حماسي يزيدنا مضاءً لدحر الفرس المجوس محتلي ارضنا، لنُسقهم كأساً علقماً أخرى كما الأولى التي أسقاهم إياها.
في يوم نحره جاءَها مهيبا واختارها ميتة بِكرا، حضر جدّه الذي أسقط باب خيبر وقبّل جبينه فزاده سكينة على سكينة، وبث الله الرعب في قلوب قاتليه.
كل يوم يمر، يتسابق أبناء الأمة من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي لتقبيل جبين صدام ، في الملاعب يهتفون باسمه ومع أصوات البنادق يستمدون من صدام العزيمة.
أنت يا صدام ملء حناجر ثوار تشرين وصدرك هو متراسهم، جعلت حلمهم أخضر ومستقبل أطفالهم أزهر.
المجد ليس إدعاء أو مقالات أو تمنيات،
المجد أن كل صهاينة الأرض يمقتوك لأنك كنت الأمين على رسالة الإسلام وعلى نزوع أمّة العرب إلى المجد، وزاد من مقتهم إنك قائد لا تسرق ولا تنهب ولا تكذب ولم ترهن بلادك لهم ولم تسكت على ضِّيم.
المجد أنه بقدر مقت الصهاينة لك أحبك العرب والمسلمون وكل شرفاء العالم، وكل يوم يمر يزداد حبهم لك.
وحتى من ساهموا في حملة شيطنتك سرعان ما عرفوا الحقيقة وأقرّوا بها، ومنهم المحقق الأميركي جون نيكلسون الذي عندما التقى بك وجهاً لوجه وحاورك، اكتشف أنه ‏متورط في أكبر عملية خداع في التاريخ الحديث، فقد وجد أمامه قائداً شجاعاً حاد ‏الذكاء واسع المعرفةـ يختلف كلياً عن تلك الصورة المزيفة التي صنعها الاعلام الغربي.
بحثت وزارة الدفاع الأميركية طويلاً في تسجيلات اجتماعات القيادة العراقية السرية التي استولت عليها بعد الاحتلال، بأمل العثور على ثغرات في مواقفك تضفي مصداقية على ادعاءاتهم، فلم يجدوا سوى الصدق والرجولة والبطولة، وقالوا عن التسجيلات "كان صدام حسين صادقاً مع العالم ومع نفسه، وكان مخلصاً في عدائه للصهيونية، وكانت مواقفه من المسائل الاستراتيجية والعلاقات الخارجية في العلن هي نفسها في الاجتماعات السرية وكان صادقاً في خطابه".
فهل بعد هذه الكرامة من الله من كرامة؟!
عشنا معك عمراً ملأت أرضنا عدلاً وثقافة وعلما، بطشت بطشة مقتدر بلصوص قوت الشعب وتجار المخدرات ودعاة الطائفية، وحّدتنا على حب العراق والأمة، وجعلت العراق أعز البلدان، ومن هيبتك كنا وما زلنا نستمد القوة، وفي أيام الحصار الجائر كان الخبز شحيحاً لكن الكرامة كانت خبزنا، كنّا دولة محاصرة لكن العالم كلّه كان يهابنا، كنت سيد العرب وكان القادة العرب يتوارون "كأن على رؤوسهم الطير" عندما تُطلّ عليهم بنظرة الصقر العربي الجارح.
لنجعل جذوة صدام متقّدة في نفوسنا، لنعلّم أطفالنا شموخ وكبرياء الأمة وصدام.
وأختم بمقطع من قصيدة الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد يخاطب فيها صدام:
نحنُ نبقى بنيكَ.. ما زالَ فينا
منكَ ذاكَ الشموخُ والكبرياءُ
لم يزَلْ في عراقنا منكَ زَهوٌ تتقيهِ الزَّعازِعُ النكباءُ
فيهِ قومٌ لو أطبقَ الكونُ ليلاً
أوقدُوا كوكبَ الدِّماءِ وَضاءُوا
أنتَ أدرى بهم فهم مِنكَ عزمٌ وإباءٌ، وَنخوَةٌ شماءُ

والله المستعان

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :129,043,222

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"