ثلاث سونيتات إلى هيروشيما العراق

سعدي يوسف

(1)

تدخلُ الـمَوصِلُ الآنَ بين السطور

تدخلُ الموصلُ الآنَ بين السطورِ العميقةْ

لن ترِفَّ الطيور

بعدَ أن هجَرَتْها الحديقةْ.

*

 

الروافصُ من مَنْقعٍ في الجنوب

ومن كل أكواخِه الطينِ جاؤوا

يهْدِمونَ المنارةَ قبلَ الغروب

مُطِيعينَ ما يأمُرُ الغُرَباءُ.

*

غيرَ أنّ البيوتَ هنا من حَجَرْ

والروافصُ لا يعرفونْ

أنّ مَن يتحدّى الحَجَرْ

سوف يَلْقى الجنونْ.

*

فلتكُنْ لكِ، أُمَّ الربيعَينِ، آيةْ

أنتِ نُعْمى البدايةْ.

(2)

كنتُ، قبلَ سنينَ، أُطَوِّفُ في الجامعةْ

كان عندي رفيقُ صِبا

عُمَرُ الطالبُ: البسمةُ الرائعةْ

عمَرُ الطالبُ، السفْحُ أخضرَ، والمرتَبى.

*

كانت تحومR.A.F طائراتٌ يقالُ هي

وكانت تراقبُ ما يفعلُ النملُ والسالكون

وكانت سماؤكِ، أُمَّ الربيعَينِ، ليستْ بذاتِ غيوم

كأنّ السماءَ مُوَطّأةٌ ، كي نهون.

*

كيفَ أنسى الحَجَرْ

كيف أنسى المنارةَ، حيثُ المنارُ العتيقْ

حيثُ كانت مُطَوّقةٌ تحتمي بالشجرْ

حيث غنّى الـمُغَنّي الأنيقْ ...

*

لكِ، يا مَوصلُ، الأغنيةْ

لكِ ما يصِلُ الموتَ بالأُمْنيةْ

(3)

كيف يَحْدثُ هذا؟

كيفَ يَحْدثُ أن تُمسَحَ الموصلُ العربيّةُ مسْحا؟

كيف يَحدثُ هذا؟

هل بأيدي وحوشٍ سماويّةٍ غزت الأرضَ صُبْحا؟

*

للّواتي يَمُتْنَ وأطفالهنّ

للّذين يموتون تحت الرُّكامْ

للمؤذِّنِ لا يَطْمئنّ...

للصنوبرِ... مني السلامْ

*

هل سنمضي بعيداً، وأبعدْ؟

هل سندخلُ في مَهْمَهِ العرَبِ البائدةْ؟

هل سنقصِفُ بيتَ محمّدْ

كي نبرِّرَ أن نذبحَ الوالدةْ؟

*

سوف يمضي العراقُ سعيدا

سوف يمضي العراقُ، سعيداً، إلى حتفِهِ

سوف يمضي العراق!

 

المصدر 

 

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :99,114,246

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"