قوات كردية تعتقل معلمين سوريين احتجوا على "تكريد" المناهج

يمان نعمة

اعتقلت وحدات كردية تابعة للإدارة الذاتية الكردية عدداً من مديري المدارس والمعلمين في حي غويران ‏بالحسكة شمال شرق سوريا.‏

 

وذكرت مصادر محلية أن قوات الأمن التابعة للإدارة "الأسايش"، قامت باعتقال هؤلاء بسبب مشاركتهم ‏بالاعتصامات التي نظمها عدد من أهالي الحي، احتجاجا على اعتزام الإدارة فرض المنهاج الكردي في ‏المدارس الإعدادية والثانوية مع بداية العام الدراسي المقبل.‏

وتأتي الخطوة التي تعتزم الإدارة تطبيقها استكمالا لتكريد المناهج في المدارس بمناطق سيطرتها، وهي ‏الخطوة التي بدأتها قبل عامين في المدارس الابتدائية.‏

وقال مدير "شبكة الخابور" المحلية، إبراهيم الحبش، إن الاعتصامات التي نفذها الأهالي تأتي ‏استباقا لفرض المناهج الكردية على المدارس الإعدادية والثانوية، وذلك بعد طباعة المنهاج الكردي من قبل ‏الإدارة، وتوزيعه على مدارس محافظة وريف الحسكة، استعدادا للعام الدراسي الجديد.‏

وبحسب الحبش، فإن الأهالي يفعلون ما بوسعهم حتى لا يصبح تكريد المناهج أمرا واقعا وشاملا.‏

وعن دور النظام السوري المتواجد في المربع الأمني داخل المدينة من تغيير المناهج الموضوعة من قبله ‏في المدارس، قال: "إن النظام يحرص على عدم التدخل تجنبا لإثارة المشاكل مع الإدارة الذاتية، ويكتفي ‏فقط بمتابعة شؤون المدارس القليلة التي تقع داخل المربع الأمني فقط".‏

وألمح الحبش، إلى قيام النظام بتحريض الأهالي العرب لتنفيذ بعض الاعتصامات والاحتجاجات حتى ‏يضعهم في المقدمة، متجنبا الدخول في صراع مباشر مع الإدارة.‏

وتابع "في مطلع العام الحالي اجتمع مسؤولون بالتربية لدى النظام بمسؤولي التربية في الإدارة، وطلب ‏حينها من الإدارة التهدئة في موضوع فرض المناهج قليلا لامتصاص غضب الأهالي".‏

وحول ردة فعل الأهالي، رأى أنهم لن يستكينوا لهذا الأمر بتاتا مهما بلغ الثمن، وخصوصا أن حي غويران ‏يعد من الأحياء العربية التي شاركت في الثورة.‏

من جانبه أشار الناشط الإعلامي صهيب الحسكاوي، إلى أن الاعتصامات جاءت بعد طلب الإدارة من ‏المعلمين، إجراء دورات تعليمية لتأهيلهم وتدريبهم على المنهاج الكردي الجديد.‏

وبعد أن وصف الحسكاوي القرار بـ"المجحف"، قال لـ"عربي21" إن القرار أجج غضب الأهالي، وكذلك ‏رفض بعض المعلمين حضور هذه الدورات، ما دفع بالإدارة إلى اعتقال بعضهم، وملاحقة الآخرين.‏

بدوره تحدث الناشط السياسي، محمود الماضي، من مدينة الحسكة، عن خطورة ما وصفه بـ"العبث بالتعليم" ‏من قبل الإدارة الذاتية الكردية، قائلا إن "هذا الإجراء هو أخطر ما يواجه السكان العرب في ‏المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد".‏

وأضاف "تسعى الإدارة لفرض مناهجها غير المعترف بها محليا أو دوليا، ناهيك عن أدلجتها للمناهج".‏

وبيّن الماضي، أن الإدارة استبدلت مقرر "التربية القومية" الذي كان يدرس للطلاب السوريين، بمقرر قومي ‏كردي آخر يسمى "الأمة الديمقراطية".‏

وطبقا للناشط السياسي، فإن مقرر الأمة الديمقراطي صورة طبق الأصل عن منهاج القومية، مع مراعاة ‏تبديل صور وأقوال الرئيس بشار الأسد، بصور وأقوال زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان.‏

وفي سياق مواز، يعتقد الماضي، أن هذا المنهاج يؤجج العنصرية في الأراضي السورية التي تعاني منها ‏أساسا.‏

وحسب مصادر محلية، فإن من شأن تطبيق القرار أن يزيد من نسبة تسرب الطلاب من أبناء العرب من ‏المدارس، خصوصا مع عدم توفر المدارس البديلة.‏

وفي العام الماضي ضيّقت الإدارة الذاتية الكردية على المدارس الخاصة "المسيحية" التي لا زالت تدرس ‏المنهاج الحكومي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مانعة القائمين عليها من تسجيل الطلاب العرب.‏

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :99,658,591

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"