كيف تستطيع أداة على شكل قلم كشف مرض السرطان في ثوان؟

إيمان بوقديدة

نشر موقع "نيو أتلاس" الأميركي تقريرا تحدث فيه عن تمكن مجموعة من الباحثين في جامعة تكساس من ‏تطوير أداة على شكل قلم تسمح بالكشف عن الأنسجة المصابة بالسرطان خلال الجراحة. وتعتبر هذه ‏الأداة أكثر دقة وسرعة من التكنولوجيات السابقة المختصة في هذا المجال. ‏‏‏

 

وقال الموقع إن عملية التمييز بين الأنسجة المصابة بالسرطان ‏والأنسجة السليمة تمثل مصدر قلق كبير عندما يتعلق الأمر بإجراء عملية جراحية. لهذا السبب، يسعى ‏العلماء بشكل مستمر إلى إيجاد تقنيات جديدة لمساعدة الجراحين على التفريق بين الأنسجة المصابة ‏والسليمة.‏

‏وبيَّن أن الأبحاث في هذا المجال قد أحرزت تقدما على مر السنوات، من بينها إنتاج مركبات ‏متوهجة تقوم بإضاءة الخلايا السرطانية، فضلا عن مشارط ذكية من شأنها أن توفر توجيها بصريا صوتيا ‏للجراحين. وحاليا، يقوم باحثون من جامعة تكساس في أوستن بتطوير جهاز يشبه القلم يقوم بالتعرف على ‏الأنسجة المصابة بالسرطان خلال الجراحة، وهو ما يعزز فرص نجاح العملية.‏

‏وأفاد نقلا عن ليفيا شيافيناتو إبرلين، أستاذة مساعدة متخصصة في الكيمياء في جامعة تكساس ‏في أوستن، أن أولى الأمور التي يستفسر عنها المرضى بعد الجراحة هي تخلص أجسامهم من السرطان. ‏وفي هذا الإطار، يمكن لهذه التكنولوجيا أن تحسن بشكل كبير احتمالات قيام الجراحين فعلا بإزالة أي أثر ‏للسرطان في الجسم.‏

‏وذكر الموقع أن فصل الأنسجة المصابة بالسرطان عن الأنسجة السليمة يعتبر عنصرا رئيسيا خلال ‏العملية الجراحية، ولا تقتصر أهميته فقط على ضمان إزالة الورم من الجسم. والجدير بالذكر أنه يمكن ‏لإزالة قدر كبير من الأنسجة السليمة أن يشكل خطرا، نظرا لأنه يزيد من احتمال إلحاق الضرر بوظيفة ‏العضلات والأعصاب، إلى جانب غيرها من الآثار الجانبية المؤلمة.‏

وأشار إلى أنه يطلق حاليا على الطريقة الأحدث، التي يعتمدها الجراحون للتمييز بين الأنسجة ‏المصابة بالسرطان والأنسجة السليمة، بتحليل المقطع النسيجي المثلج. ومن بين الجوانب السلبية لهذه ‏العملية أنها تتطلب تحضير عينة وتقييمها من قبل اختصاصي في علم الأمراض. ويتطلب القيام بهذه ‏العملية بدوره 30 دقيقة، ناهيك عن أنه يمكنها تعريض المريض إلى خطر الإصابة بالعدوى. علاوة على ‏ذلك، قد لا تثبت هذه الطريقة فعاليتها بنسبة تتراوح بين 10 و20 % من الحالات.‏

‏وأوضح أن الأداة التي تم تطويرها تتميز بسرعة ودقة أكثر من الطرق الحالية. ويعمل "قلم ماسبيك" ‏من خلال كشف المؤشرات الحيوية لبعض أنواع السرطان. كما تستخدم هذه الأداة برمجية للتحقق من هذه ‏المؤشرات اعتماداً على دليل يحتوي على 253 عينة تضم كلا من الأنسجة السليمة والمصابة بسرطان ‏الثدي والرئة والغدة الدرقية والمبيض.‏

‏وأضاف نقلا عن إبرلين، أن الخلايا السرطانية تقوم باستقلاب غير منتظم بالتزامن مع خروجها ‏عن نطاق السيطرة. وقد أوضحت إبرلين أن ذلك يحدث بسبب الاختلاف بين الخلايا المصابة بالسرطان ‏الناتجة عن الاستقلاب والخلايا العادية.‏

‏ ‏ونقل الموقع تصريحات الأستاذة المختصة في علم الفيزياء، التي أفادت فيها أنه يتم استخراج الخلايا ‏وتحليلها باستخدام قلم ماسبيك للحصول على بصمة جزيئية للنسيج. وفي هذا الصدد، بينت إبرلين "أن ‏الأمر المذهل في هذه العملية الكيميائية البسيطة والناعمة يتمثل في أن قلم ماكسبيك يوفر معلومات ‏تشخيصية جزيئية على وجه السرعة دون التسبب في تلف  للأنسجة".‏

‏وأورد أن القلم يحتاج بكل بساطة إلى حمله باتجاه النسيج بينما يتم استخدام دواسة القدم للانطلاق ‏في العملية. ويتم خلال هذه العملية إسقاط قطرة ماء على النسيج، مما يسمح للجزيئات الصغيرة بالاندماج ‏داخل السائل. ومن ثم يتم وضع السائل في مطياف الكتلة، وهي أداة تمكن من الكشف عن آلاف ‏الجزيئات وتفسير البصمات الجزيئية لمختلف أنواع السرطان.  ‏وبمجرد الانتهاء من هذا التحليل، تقوم شاشة كمبيوتر متصلة بالجهاز بعرض حالة النسيج، وتكشف ما ‏إذا كانت "عادية" أو "مسرطنة"، وكل ذلك يتم في غضون 10 ثوان، ناهيك عن ذكر النوع الفرعي للسرطان ‏في بعض الحالات.‏

‏الموقع أنه عندما تم اختبار 253 عينة مأخوذة من مصابين بمرض السرطان باستخدام قلم ‏ماكسبيك، أثبتت التجارب دقة هذا الاختبار بنسبة تفوق 96 بالمائة. بالإضافة إلى ذلك، كان الاختبار قادرا ‏على كشف السرطان في المناطق الهامشية بين الأنسجة العادية والأنسجة المصابة بالسرطان.‏

ووفقا لجيمس سوليبورك، رئيس قسم جراحة الغدد الصماء في كلية بايلور للطب والمشارك في المشروع، ‏‏"يمكن توفير جراحة أكثر دقة وسرعة وأمانا للمريض". كما أردف سوليبورك أن هذه التقنية تجمع بين ثلاث ‏ميزات، فضلا عن أنها تسمح بتحري الدقة فيما يتعلق بالأنسجة التي ينبغي إزالتها أو إبقاؤها.‏

وفي الختام، ذكر الموقع أن فريق الباحثين المشرفين على تطوير هذه الأداة قدموا طلبا للحصول على براءة ‏اختراع هذه التكنولوجيا، التي من المتوقع أن تخضع للاختبار خلال عمليات لإزالة الأورام سنة 2018.‏

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :99,114,201

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"