كردستان العراق يطلق رحلة الاستفتاء... وميليشيا تهدد باجتياح كركوك

الصورة: حمى الحملة الدعائية تجتاح محافظات شمال العراق.

أكثم سيف الدين

على وقع شعارات معادية للعرب وحرق للأعلام العراقية في مناطق متفرقة من إقليم كردستان العراق، ‏أطلقت حكومة الإقليم رسمياً الحملة الدعائية الخاصة بالاستفتاء على الانفصال، وسط تصاعد موجة رفض ‏دولية وإقليمية للخطوة. وتزامن ذلك مع تهديدات أطلقها زعماء ميليشيات وسياسيون عراقيون من صدام ‏مسلح، بعد إعلان مفوضية الاستفتاء الخاصة بالإقليم شمول العملية مناطقَ متنازعاً عليها، من بينها مدن ‏عربية وتركمانية، وذلك من خلال إعلان المفوضية أن الاستفتاء المزمع إجراؤه يوم 25 من الشهر الحالي ‏سيشمل كل المناطق التي تسيطر عليها قوات البشمركة.‏

 

وبدأت الحملة رسمياً، الثلاثاء، من داخل القلعة الأثرية في أربيل، ‏ويشارك فيها أحزاب وتجمّعات وحركات قومية عنصرية كردية مختلفة، في الوقت الذي بدت فيه مناطق ‏سيطرة حزب الاتحاد الكردستاني الذي يتزعمه جلال طالباني أقل تجاوباً أو تفاعلاً من باقي المناطق، ‏مثل السليمانية وحلبجة وأجزاء من محافظة دهوك.‏

وقال عضو المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء في إقليم كردستان، محمد أمين، إنّ ‏‏"الحملة ستستمر حتى 22 من الشهر الحالي في عموم مدن الإقليم"، مشيراً إلى أنّ "الهدف هو حث ‏المواطنين على المشاركة والذهاب إلى مراكز الاستفتاء للإدلاء بأصواتهم". وأضاف أنّ "الحملة ستشمل كل ‏مناطق الإقليم، كما ستشمل كركوك والمناطق المتنازع عليها في عدد من المحافظات". وأشار إلى أنّ ‏‏"مفوضية انتخابات كردستان أكدت استعداداتها الكاملة لإجراء الاستفتاء في موعده المقرر، وأنّ 5 ملايين ‏ونصف المليون سيحق لهم التصويت في الاستفتاء".‏

في غضون ذلك، قالت مصادر محلية في محافظة نينوى وعاصمتها الموصل، إنّ "عناصر البشمركة ‏والأمن الكردي (الأسايش) دخلوا المناطق العربية (المسلمة والمسيحية) الموجودة تحت سيطرتهم، ووزعوا ‏استمارات على مخاتير الأحياء السكنية وزعماء القبائل، تحتوي على طلب ضمّهم للاستفتاء وأجبروهم على ‏توقيعها وذكر أسمائهم"، موضحة أنّ "الجميع وافق على التوقيع خوفاً من الاعتقال". وذكرت أنّ "مناطق ‏المسيحيين العرب في سهل نينوى ومناطق في طوزخورماتو ومندلي وخانقين في صلاح الدين وديالى، ‏شهدت، منذ صباح أمس الثلاثاء، تواجداً مكثّفاً للبشمركة الكردية".‏

مقابل ذلك، هدد الارهابي في ميليشيا "كتائب الإمام علي" المدعومة إيرانياً، أيوب الربيعي، باجتياح كركوك، ‏واعتبار المناطق التي تسيطر عليها البشمركة خارج محافظات الإقليم الثلاث، محتلة في حال أقدم الأكراد ‏على تنظيم الاستفتاء. وأوضح، في تصريحات بثتها محطة تلفزيون محلية، أن "فصائل الحشد لن تقف ‏متفرجة على المناطق التي يسيطر عليها البشمركة خارج حدود إقليمهم المعروف".‏‏ ‏

ويرى مسؤولون عراقيون أن الاستفتاء الذي تسعى حكومة الإقليم إلى إجرائه وشمول محافظة كركوك به، ‏هو بداية لصراع قومي في البلاد، ويتحتم على الحكومة العراقية اتخاذ موقف صارم لمنعه. وفي هذا ‏السياق، أكدت مصادر في الحكومة العراقية في بغداد، لـ"العربي الجديد"، أن رئيس الوزراء حيدر العبادي ‏أجرى اتصالات أخيراً مع مسؤولين في الإدارة الأميركية حول المشكلة وتلقّى تطمينات حول عدم سماح ‏واشنطن بإجراء الاستفتاء.‏

الاستعدادات للاستفتاء تجري في ظل تحديات كبيرة، إذ إن تبنّي رئيس الإقليم، مسعود بارزاني، وحزبه، ‏هذا المشروع تسبّب في انقسام بين الأحزاب الكردية، ما دفع بعضاً منها إلى رفض إجراء الاستفتاء في ‏موعده المحدّد، والسعي إلى سحب المشروع من البارزاني وحزبه وإناطته إلى برلمان الإقليم.‏

وأجمع حزبان كرديان كبيران، هما "التغيير" و"الجماعة الإسلامية الكردستانية"، على رفض إجراء الاستفتاء ‏في الموعد المقرر له. وبعد اجتماع تداولي عقده الحزبان في السليمانية، ليلة الإثنين، أكدا، في بيان صدر ‏عنهما، أنّ "مسألة الاستفتاء تخص المؤسسة التشريعية حصراً، ما يعني ضرورة تشريع قانون بشأنه في ‏البرلمان الكردستاني"، مشددين على "تفعيل دور البرلمان الكردستاني للبت في المشاكل والخلافات بين ‏الأطراف السياسية". وأكد الحزبان، استعدادهما لـ"خوض مباحثات جدية من أجل إيجاد حلول للأزمات ‏الداخلية التي تعصف بإقليم كردستان".‏

ويؤشر هذا الموقف، إلى سعي الحزبين لسحب ملف الاستفتاء من خانة بارزاني بشكل كامل، ورفض ‏أي قرار يتخذه بهذا الشأن، وإناطة الملف ببرلمان كردستان. وقال النائب عن "الاتحاد الوطني ‏الكردستاني"، عبد القادر محمد، إنّ "هناك خلافات داخل الإقليم بشأن ‏الاستفتاء"، موضحاً أنّ "هناك وجهات نظر لمواطنين وجهات كردية ترى أنّ الاستفتاء ليس في صالح ‏شعب كردستان، وهم غير مطمئنين لإجرائه". وأضاف أنّ "تلك الجهات لا تعرف إلى أين سيوصل إجراء ‏الاستفتاء، وهل التوجّه نحوه جاء بخطوات خارجية أم بأجندات حزبية"، مشيراً إلى أنّ "الاستفتاء يحتاج إلى ‏بناء الاقتصاد والبنى التحتية، وحقوق الإنسان وتكريس الديمقراطية الحقيقية في الإقليم".‏

 

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :99,658,559

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"