عن عزام التميمي وحزب الله وأشياء أخرى

تغلب الموصلي

عزام التميمي مدير معهد الفكر الاسلامي في لندن و (مدير) قناة الحوار، خرج علينا قبل ايام بمقالٍ أعلن فيه تضامنه مع ذراع المحتل الايراني في لبنان حزب (الله) في حال قيام المحتل الصهيوني بتوجيه ضربة اليه.

 

التميمي هذا (ولأنه يدرك جيدا كغيره شدة سواد صفحة هذا الحزب الطائفي العميل وسيدته ايران، خاصة بعد مجازره في سوريا بالذات) استهلّ مقاله باعتراضه (وبنعومة ولطف) على موقف الحزب/ وايران في سوريا ومساندتهما لدكتاتور كالأسد بينما هما يدعمان المعارضة البحرينية، حسب  كلامه، الذي ذكرني بجمل أتباع محور (الممانعة والمقاومة) العرب الذين وبعد احتلال العراق من قبل أميركا/ ايران وتسليم حكمه لزمرة عميلة جلبت هذين الاحتلالين الى ارضه لتعلن ولاءها لملالي قم وطهران طفقوا يستهلون مقالاتهم وحواراتهم التلفزيونية بجملة خجلة مفادها "رغم الموقف الايراني الغامض (!) في العراق فيحسب لها دعمها للقضية الفلسطينية (!!)".

اي (وكما فعل عزام التميمي) كتابةُ جملة لذر الرماد في العيون العربية التي صارت مفتوحة (جلّها) على الدور الايراني الجهنمي في اراضينا، واتّباعها بمعلّقة طويلة عريضة تدافع (مباشرةً او ضمناً عن ايران).

المثير للإشمئزاز في طرح التميمي هذا واصحابه، هنا، هو حديثهم عن هذا الدور وكأنه (نزلة برد بسيطة) لا مخطط إجرامي سفك دماء مئات الألوف من السوريين واللبنانيين واليمنيين والفلسطينيين والعراقيين، وحوّل مدناً باكملها (وبدعم أميركي غالباً) الى خرائب ومقابر، وشرَّد ملايينا من العرب مانعاً بعضهم من دخول مدنهم ومحاصرا بعضهم الاخر، ليرقص سليماني على أنقاض الموصل وتكريت وحلب وحمص والفلوجة، ويتدفق قطيعه الى سوق الحميدية العريق ممارساً طقوس لطمه وتطبيره التي اتخذت هذا العام بالذات منحى جديداً في بغداد الرشيد (تفوّق في جهله وقذارته واهانته العقل والجسد البشري) على كل ما سبقه من طقوس عاشورائية!

عزام  التميمي وبعد  ان عرج  على استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، متبنّياً الخطاب الايراني الذي (صدح به) ذراعها في الضاحية الجنوبية/ وقناة الجزيرة التي ارتأت الان تبني اراء وتصريحات (خامنئي وولايتي وظريف والعبادي والحوثي) نكايةً بخصمها (الحالي) أي السعودية، أنهى مقاله (النضالي / البوصلي) بتوجيه تهمة "التخندق مع الصهاينة" الى كل من يؤيد هذه الضربة (الإسرائيلية) "المتوقعة!" لذراع ايران ، مُفتياً بوجوب ان "يجري عليه ما يجري عليهم، اي على الصهاينة" /اي القتل  (ربما) ، لأن هذه الضربة برأيه عدوان على "الاسلام والعروبة"! مضيفاً "تظل (إسرائيل) هي العدو الأول للأمة العربية والإسلامية، وفي مواجهة عدوانها ينبغي أن تنحى كل خلافات العرب والمسلمين جانبا" داعياً الجميع الى مهاجمة السعودية (إعلامياً) إن ثبت تشجيعها لضربةٍ توجهها (اسرائيل لحزب (الله).

قبل عزام هذا انتخى لايران المرتزق عبدالباري عطوان الذي وليدافع عن تومانه أعادنا الى قصة العدوان الأميركي على العراق واحتلاله زاعماً ان التجييش العربي (السعودي) ضد ايران يشبه حملة التجييش التي شنت على العراق قبيل احتلاله متجاهلا عن عمد ٍفارقاً (بسيطا) بين الحالتين هو أن عراق 2003 كان محاصراً منزوع السلاح لاعلاقة له بقاعدة او ارهاب ولا يهدد جيرانه، والأهم من ذلك كان عراقاً عربياً. بينما ايران مسلحة باتفاقية نووية أهداها اليها اوباما الذي قدم لها العراق وسوريا ولبنان واليمن ومليارات من الدولارات لضمان قدرتها على تمويل ميليشياتها وخلاياها  (وقاعدتها) التي تتمدد من اليمن الى بيروت مرورا ببغداد ودمشق والبحرين والكويت، فتقتل هنا وتفجر وتفخخ هناك وتعد اتباعها ب (تحرير الحرمين الشريفين) ! اضافة الى كونها عدوة متفاخرة بعدائها للعرب.

كان الاجدر بعزام التميمي (ولن اقول عبدالباري عطوان لاننا جميعا نعلم (لم) ولاءه) وما دام حريصا على العروبة والإسلام ولا يريد حروبا جديدة في المنطقة ان يتجه الى الجلاد: ايران لينصحها بوضع أحقادها علينا كعرب جانباً لمنع اشتعال هكذا حرب، والى حزب (الله) الذي يصطف معه ليقول له: لماذا لا تسحب اتباعك من سوريا والعراق واليمن وتكف عن جرائمك بحق اهلها؟ لا أن يتوجه إلى الضحية، نحن، لينصحنا بتجنب ما اسماها (خلافاتنا) ليتجنب القول: جثثنا واوصال اطفالنا التي قطعتها ايران وميليشياتها ومدننا التي قصفتها ودمرتها (متناسية إسلامها المزعوم وعداءها (!) للشيطان الأكبر).

التميمي وفِي غمرة انفعاله (وبوصلته إياها) ودفاعه عن حزب (الله) بحجة الدفاع عن العروبة والإسلام نسي ان هذا الحزب تخلى اصلا عن عروبته ومنذ عقود حين أعلن امينه العام صراحة انه تابع لولي ايران (الفقيه) ثم ارسل ميليشياته الى سوريا والعراق واليمن تقاتل تحت راية سليماني (الذي حيّاه قبل أيام) اما الاسلام فحدّث ولا حرج عن تمسك سماحته به وهو يحج الى دولة تطوف حول قبر أبي لؤلؤة قاتل الفاروق الذي جلب الاسلام اليها!

المدهش في القضية ان التميمي وعطوان (وها قد لحقهما موسى ابو مرزوق قبل أيام قليلة فقط) ليسوا وحدهم من انتفض مدافعا عن حزب الشيطان وايران وإعلان الاصطفاف معهما في حالة شن حرب (!!) عليهما،لا بل شريحة من الشعب العربي قررت ان كل من تضربه (اسرائيل) (!!)/ أميركا هو مقاوم مناضل يجب الوقوف معه حتى لو كان المجرمة ايران او حسن نصر الشيطان متناسين انها ذات ايران (ايران غيت) التي وزع صبيُّها حسن الحلوى في الضاحية الجنوبية يوم اعدمت أميركا صدام حسين الذي احتفلت (اسرائيل) بإعدامه!

ذات الايران وصبيها اللذين قاتلت ميليشياتهما وحشدهما بحماية الطائرات الأميركية الراعية لـ(إسرائيل) في مدننا وقتلتنا وهجرتنا!

بالنسبة لعطوان والتميمي من حق ايران ان تستغل الظرف العالمي وعداء أميركا لعراق صدام حسين فتركب الموجة وتدخل اراضينا ب (ثاراتها) ولكن لا يحق لنا، ونحن الضحايا، هذا الاستغلال (إن وقع، وأضع خطوطا عدة تحت جملة: إن وقع. لأنه لن يقع).

من حق ايران بالنسبة للتميمي وعطوان قتل المسلمين والعرب والاستمرار بالتبجح في انها (مقاوِمة) لكن إن حصل وبانت إشارات تهديد لها فعلى العرب والمسلمين ان يصطفوا معها! والا فانهم صهاينة!

... الأميركيون يدرسون الان وضع فصائل من حشد السيستاني على قوائم الارهاب بعد ان فاحت رائحة جرائمهم وانتهاكاتهم بحق العراقيين وبعد ان صدّق هؤلاء السفلة (انهم اقوياء)  فباتوا يهددون السيد الأميركي الحالي بناء على تعليمات من السيد الايراني، ما اخشاه هو ان يظهر عزام التميمي غدا على شاشة فضائيته وهو يرتدي العمامة السيستانية ومن ورائه قطيع يصدق ترهاته عن البوصلة ليعلن تضامنه مع الحشد (المقاوم/ العربي المسلم) في وجه الأميركان و (الصهاينة) متناسياً في غمرة سفالته وحماقته ان أميركا هي من جاء بحشد ايران هذا الى العراق وحماه بطائراته بينما هو يقتلنا!

ولنفترض على سبيل النكتة هنا مثلا أن تقرر أميركا قصف مقر حكومة الخضراء في العراق المحتل، كي نرى التميمي حاملا سلاحه مرددا "يا اهلا بالمعارك" دفاعاً عن هذه الحكومة التي جلبتها أميركا ولا زالت تصر على تثبيت أركان حكمها، ومن يدري ربما قام هذا (البوصلي) بهدر دمائنا كعراقيين معارضين لهذه الحكومة متهماً إيانا بالتصهين!

الا لعنة الله، بإذنه تعالى، على الظالمين وعلى كل ديوث مجرم، وَيا عزام ومعك ايرانك وحسن نصر شيطانك وحشدك وكلهم أيها (البوصلي) وعلى كل (بوصلي) حلّل احتلال العراق وهدر دمنا وتآمر بأحزابه مع الأميركان والصهاينة علينا.

"من سنّ سنّة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة". فلا تلمنا و (تصهيننا) إن طالتكم يوما هذه (السنّة السيئة التي سننتموها)، إن.

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :100,040,212

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"