دير شبيغل: هل تقوم الدول بتزوير الخرائط؟

نشرت صحيفة "دير شبيغل" الألمانية تقريرا، تحدثت فيه عن عملية تزوير الخرائط، حيث تعود هذه الظاهرة إلى القرن السادس عشر، لتزدهر فيما بعد خلال الحرب الباردة، وتعد ألمانيا أكبر دولة ضالعة في تزوير الخرائط.


وقالت الصحيفة، في تقريرها، إن ظاهرة تزوير الخرائط تعود إلى قرون خلت، في حين بلغت أوجها خلال الحرب الباردة. وفي سنة 1965، قررت الدول الموقعة على معاهدة وارسو تزوير الخرائط، على أن تكون الخرائط الحقيقية متاحة للجيوش فقط. منذ ذلك الوقت، اختفت بعض الدول من الخرائط، فيما تغيرت مواقع دول أخرى.
 
وأكدت الصحيفة أنه خلال فترة الحرب الباردة وكلما صدرت خريطة جديدة، تغير موقع مدينة لوغاشكينو الصربية. حيال هذا الشأن، أوردت المجلة الأميركية "ميليتاري إنجينير" أنه "على ما يبدو أن هذه المدينة موجودة بالفعل، إلا أن تحديد موقعها بدقة يعد موضع خلاف". ولعل الأمر المثير للاستغراب يتمثل في أن المسافات بين المدن تتحدد بشكل تقديري.
 
وأشارت الصحيفة إلى أنه خلال الحرب الباردة، لم تظهر طرقات العاصمة الروسية موسكو على الخرائط التي صدرت في تلك الفترة. من جهتها، اعتمدت سلطات ألمانيا الشرقية على خرائط تعود إلى حرب الثلاثين عاما نظرا لعدم وضوح الخرائط الصادرة في ذلك الوقت. والجدير بالذكر أن خرائط ألمانيا الشرقية لم يظهر فيها العديد من أسماء الشوارع والمناطق، فيما لم تكن ألمانيا الغربية مذكورة في هذه الخرائط البتة.
 
وأوضحت الصحيفة أن خرائط ألمانيا الغربية زورت بدورها لأغراض عسكرية، في هذا السياق، ظهر مطار عسكري ببلدة ميمينجين على أنه منطقة زراعية. إلى جانب ذلك، تبين أن الغابة الواقعة بالقرب من بلدة هوهن برون بميونيخ لا تضم أي مصنع على عكس ما ظهر في خريطة ألمانيا الغربية. خلافا لذلك تبين أن المصنع المزعوم في الحقيقة مجرد مستودع أسلحة تابع لألمانيا الجنوبية.
 
وأفادت الصحيفة بأن العديد من المنشآت النفطية ومحطات معالجة الوقود النووي اختفت من خرائط ألمانيا الغربية. وخلال الثلاثينات، تولى الجيش الروسي مهمة مراقبة الخرائط. من هذا المنطلق، أمر "الديكتاتور" الروسي، جوزيف ستالين، بتزوير الخرائط بهدف الإطاحة بالجيش النازي. في سنة 1941، وقع الجيش الألماني ضحية الجيش الروسي بشكل سريع نتيجة انخداعه بالخرائط المزورة التي تسلمها كبار الضباط النازيين.
 
وأوردت الصحيفة أن الإمبراطور الفرنسي، نابليون بونابرت، وملك بروسيا، فريدريك الثاني، فضلا عن غيرهم من ملوك القرن السادس عشر، أقدموا على تزوير الخرائط. فضلا عن ذلك، غير أحد أشقاء الرحالة كريستوفر كولومبوس موقع جنوب القارة الأفريقية عند رسمه للخرائط بهدف مغالطة الأعداء. في المقابل، بادر المكتشفون البرتغاليون بإخفاء خرائطهم في صندوق خشبي كبير ببيت الهند بلشبونة خشية وقوعها في أيدي العدو.
 
وذكرت الصحيفة أن المهاجرين الأوروبيين الوافدين على أستراليا كانوا يعمدون إلى تشجيع أقاربهم على الهجرة إلى أستراليا عبر إرسال خرائط خيالية تصور أستراليا على أنها منطقة توجد بها العديد من الأنهار والبحيرات الشاسعة والحال أنها مجرد صحراء قاحلة.
 
وتابعت الصحيفة أن الألمان عملوا على إخفاء الخرائط قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى. ففي سنة 1912، اختفت خرائط الميناء العسكري في فيلهلمسهافن بشكل مفاجئ. وفي سنة 1982، وقبل اندلاع حرب الفوكلاند، تم التخلص من خرائط المحيط الأطلسي.
 
وبينت الصحيفة أنه في الوقت الراهن، توجد العديد من المناطق السرية على الرغم من ظهور الأقمار الصناعية. ففي سنة 2015، عثر رسام الخرائط لدى الجامعة الألمانية بميونيخ، كورت بونر، على العديد من الخرائط المزورة. وفي هذا الصدد، أورد بونر أن "معظم الدول تعمد إلى تزوير الخرائط لإخفاء الكثير من المناطق".
 
وأبرزت الصحيفة أن العديد من الدول على غرار تركيا ومقدونيا وجورجيا لا زالت تظهر على الخرائط الحالية باعتبارها مناطق قاحلة. أما موقع غوغل، فيظهر هذه الدول في شكل مساحات بيضاء.

المصدر

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :104,790,846

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"