هيئة علماء المسلمين تدعو لتأسيس قواعد متينة لعملية تغيير شاملة في العراق

خاطبت هيئة علماء المسلمين في العراق؛ أبناء الشعب العراقي بضرورة رص الصفوف ووحدة الكلمة والوقوف بوجه الباطل ورفضه، وذلك في رسالة مفتوحة وجهتها الأمانة العامة بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لاحتلال العراق.

وأكدت الهيئة في رسالتها أن مشروع الاحتلال السياسي ما يزال سائراً في نهجه وغيّه، وممعناً كل الإمعان في تدمير البلاد والعباد بلا هوادة، مشيرة إلى أن  آثاره الكارثية تكاد تجتث كل مقومات الحياة في العراق، على مختلف الميادين وعلى كل المستويات، من: الدولة ومؤسساتها إلى حياة الإنسان والخدمات الضرورية اللازمة لعيشه.

وقالت الهيئة في هذا السياق إن التكرار الممل لمراحل المشروع السياسي بأشكالها وتوصيفاتها المختلفة على مدى السنوات الكالحة الماضية؛ يؤكد صواب رؤية القوى المناهضة للاحتلال وعمليته السياسية، في توصيف المشكلة ووصف علاجها المناسب منذ البداية، مبينة أن هذا التكرار وإعادة التجارب الفاشلة؛ يعملان على زيادة عجلة التدهور والفساد وترسيخ الطائفية المقيتة التي هي أسوأ ما سنّه الاحتلال وعمل على إحلاله وترسيخه بين العراقيين، فضلًا عن أنهما يمنحان المنتفعين والطارئين والناهبين مزيدًا من الوقت؛ والتمكين للسياسيين الذين جاء بهم الاحتلال أو صنعهم على عينه؛ لضمان استمرار طغمة حاكمة متسلطة على حساب شعب معدوم مشرّد.

وجددت تأكيدها على أن ركائز العملية السياسية من محاصة طائفية وعرقية وتوافقات سياسية؛ أثبتت فشلها عمليًا على مدى عقد ونصف،ـ مبينة أن هذا كله يفسر موقف الهيئة الرافض لها ولجميع مخرجاتها، ويبرهن صواب تمسكها برؤيتها للحل الشامل الكامل.

ووصفت كل من قدّم طائفته على الحق، بأنه مشارك في مشروع الاحتلال، ويتحمل وزرًا من نتائج ما حل بالعراقيين من فساد وظلم وضياع أمن وانتشار للفقر والجهل والمرض، وقتل وتهجير وتنكيل وانتهاك حقوق وسرقة للمال العام وتضييع للثروات والمقدرات.

وذكّرت الهيئة العراقيين بأن هذا العام الطويل والصعب والمأساوي ينقضي وشعب العراق بين كبوة وأخرى وصدمة وأخرى؛ جعلت البلاد والعباد في مهب الريح، ومكنت لكل من يريد شرًا بالعراق أن يفعل ما يشاء، وأعادت رسم الاصطفافات السياسية الجديدة وفق قوانين اللعب السياسي بمقدرات العراق والعراقيين، وعلى حساب الشعب ومصالحه، في لعبة جديدة قديمة، وممقوتة وسمجة إلى حد بعيد، مبينة أن من جاهر بظلمه وفساده؛ تسلط على رقاب العراقيين، وكانت السلطة مرتعًا لكل ذي عاهة وصاحب حاجة وطالب مغنم؛ لتستمر بذلك المعاناة الناجمة عن الغزو والاحتلالين الأمريكي والإيراني، وسياستهما الخطيرة والمميتة.

وعبّرت هيئة علماء المسلمين عن تفاؤلها بمقدم مرحلة جديدة من عمر العراق تتشكل على الرغم من أنف السياسيين، ويرسمها الشعب بسبب يأسه من مجيء خير عن طريق ركائز العملية السياسية المتآكلة والمتهالكة؛ مبينة أن هذه المرحلة هي الأمل في اكتمال أضلاع الجسد الواحد ليتنفس الشعب العراقي الحرية والوطنية والعيش الكريم في ظل عراق واحد آمن مستقر، بعد معاناة عظيمة شابَ فيها الأطفال قبل الكبار.

ورأت أن من معالم هذه المرحلة المباركة القادمة؛ انتشار تباشير الوعي بحقيقة ما يجري في العراق في أوساط العراقيين بمختلف توجهاتهم وتعدد مستوياتهم وتنوع مشاربهم؛ وبما يؤسس لقواعد متينة يمكن البناء عليها لعملية تغيير شاملة تنتفض على الواقع السياسي الموجود اليوم وتلفظه بكل تفاصيله، وتعمل على صناعة فكر جماهيري شعبي حيّ ينهض بالعراقيين جميعًا من كبوة هذه المرحلة السوداء في تاريخ العراق الحديث.

وفي ختام رسالتها؛ أعربت الهيئة عن إيمانها بأن الخير معقود في نواصي العراقيين الصابرين، ووعيهم ونبذهم للطائفية وألاعيب وخداع السياسيين المستمر، داعية إلى العمل الجاد والتعويل على الله وحده، بعيداً عن التدخلات الخارجية أياً كان مصدرها.


comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

عدد الزوار :116,728,052

تطبيق الموبايل

-->

آخر الزيارات

مساحة اعلانية

الأكثر قراءة

الأكتر مشاهدة

تابعنا على "فيس بوك"